العلامة المجلسي

83

بحار الأنوار

46 - نهج البلاغة : من خطبة له عليه السلام : فان تقوى الله مفتاح سداد ، وذخيرة معاد وعتق من كل ملكة ، ونجاة من كل هلكة ، بها ينجح الطالب ، وينجو الهارب وتنال الرغائب . فاعملوا والعمل يرفع ، والتوبة تنفع ، والدعاء يسمع ، والحال هادئة والأقلام جارية ، وبادروا بالاعمال عمرانا كسا أو مرضا حابسا أو موتا خالسا ، فان الموت هادم لذاتكم ، ومكدر شهواتكم ، ومباعد طياتكم ( 1 ) زائر غير محبوب وقرن غير مغلوب ، وواتر غير مطلوب ، قد أعلقتكم حبائله ، وتكنفتكم غوائله وأقصدتكم معابله ( 2 ) وعظمت فيكم سطوته ، وتتابعت عليكم عدوته ، وقلت عنكم نبوته . فيوشك أن تغشاكم دواجي ظلله ، واحتدام علله ، وحنادس غمراته ، وغواشي سكراته ، وأليم إزهاقه وودجوا أطباقه ، وجشوبة مذاقه ، فكأن قد أتاكم بغتة فأسكت نجيكم ، وفرق نديكم ، وعفى آثاركم ، وعطل دياركم ، وبعث وراثكم يقتسمون تراثكم بين حميم خاص لم ينفع ، وقريب محزون لم يمنع ، وآخر شامت لم يجزع . فعليكم بالجد والاجتهاد ، والتأهب والاستعداد ، والتزود في منزل الزاد ، ولا تغرنكم الدنيا كما غرت من كان قبلكم من الأمم الماضية ، والقرون الخالية الذين احتلبوا درتها ، وأصابوا غرتها ، وأفنوا عدتها ، وأخلقوا جدتها ، أصبحت مساكنهم أجداثا ، وأموالهم ميراثا ، لا يعرفون من أتاهم ، ولا يحلفون من بكاهم ولا يجيبون من دعاهم ، فاحذروا الدنيا فإنها غدارة غرارة ، خدوع ، معطية منوع ملبسة نزوع ، لا يدوم رخاؤها ، ولا ينقضي عناؤها ، ولا يركد بلاؤها ( 3 ) . 47 - نهج الكيدري : عند شرح قول أمير المؤمنين عليه السلام لهمام في وصف

--> ( 1 ) الطيات - جمع طية بالكسر - النية والعزم ، اي الموت يبعدكم عن مقاصدكم وأهوائكم . ( 2 ) المعابل : جمع معبلة - بالكسر - النصل الطويل العريض . ( 3 ) نهج البلاغة الرقم 228 من الخطب .